الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

156

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وهذه التجليات هي حقيقة محمد وآل محمد الطاهرين ، التي بها تحقق الشهادة الحقيقية ، فعليه فالنبي والأئمة والزهراء عليهم السّلام بحقيقتهم النورانية متقدمون على الكلّ من الملائكة وغيرهم في هذه الشهادة وتحققها ، ولذا قال تعالى : ( شهد اللَّه . . ) 3 : 18 ولم يقل شهد هو تلويحا إلى أن أنوار الأئمة والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله التي هي معنى - اللَّه - كما تقدم هو المقصود والمنظور من هذه الشهادة ، أي بتجليه تعالى بهذه الأنوار لها تحققت هذه الشهادة ، فالنبيّ والأئمة والزهراء عليهم السّلام داخلون في كلمة - اللَّه - في الشهادة ، فهو بأسمائه تعالى بما هو اللَّه الذي هو اسم للذات بلحاظ الأسماء ، شهد بوحدانيّته لا بما هو هو ، فإنه بما هو هو ليس إلا هو فلا تعيّن هناك ولا اسم ولا رسم ، ولذا قلنا : إن اللَّه اسم له تعالى بلحاظ استجماعه لصفات الجمال والجلال ، وتقدم أن النبي والأئمة عليهم السّلام هم الأسماء الحسني ، فهو شهد بوحدانيته بأسمائه الحسني ، التي عبّر عنها ب - اللَّه - والتي هي حقيقة محمد وآله الطاهرين ، فأهل الكشف والحقيقة يرون في قوله تعالى شهد اللَّه أن النبي والأئمة والزهراء عليهم السّلام بلحاظ مقاماتهم النورانية والأسمائية له تعالى مقدمون على الكلّ ، وأما المحجوبون عن الحقائق والأنوار يرون التقدم أولا للَّه تعالى ثم للملائكة ثم لأولي العلم ، فالآية بعباراتها التي هي للعوام قدم فيها الملائكة على الأنبياء وبإشارتها من جعل - اللَّه - فاعلا للشهادة ، الذي هو اسم له تعالى بلحاظ أسمائه الحسني ، قدم فيها النبي والأئمة عليهم السّلام على الكلّ ، وتقدم قول الصادق والحسين عليهما السّلام : " إن القرآن على أربعة أقسام : العبارة والإشارة واللطائف والحقائق " فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء . وهنا معارف غامضة أعرضنا عنها مخافة شنعة الجهال واللَّه ورسوله والأئمة عليهم السّلام أعلم بحقائق الأمور . قوله عليه السّلام : لا إله إلا هو العزيز الحكيم . قيل : كرّر للتأكيد والتوصيف .